تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
البحث الرابع حول كون الكتاب هدى للمتقين ربما تشعر هذه الآية الكريمة بقوله : * ( هدى للمتقين ) * باعتبار السنخية بين الهادي والمهتدي ، فإنه إذا كان الإنسان من المتقين واقعا ، وكان متصورا بصورة نازلة من التقوى بالدرجة الدنيا منها ، فهو من الهداية طبعا ويعد من المهتدين ، فلابد وأن تحمل الآية الشريفة على أن ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدى بالنسبة إلى المهتدين ، فيخرجهم من النورانية الضعيفة إلى النورانية الأقوى ، وهو خلاف التحقيق من أنه نور من الضلالة في جميع مراتبها ، مع أن في ذلك نوع شبهة تخطر ببال الناقصين ، كما لا يخفى . وإذا إما يكون هدى للضالين فهو أيضا غير مطلوب ، لصراحته في خلافه ، بل لا يعقل كونه هداية للضالين المتصورين بصورة الضلالة الآبية عن قبول الهداية ، * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) * ( 1 ) . فعلى هذا يبقى الطائفة الثالثة الذين استعدوا للاهتداء والاتقاء والتصور بصورة التقوى والهداية ، فهم بما أنهم جامعون للشرائط اللازمة وطاردون للموانع والعوائق الموجودة برفض الخبائث والرذائل يعدون من المتقين ، ويكون الكتاب هداية لهم ، فهذه الآية الكريمة كأنها تشير
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 179 .