تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
هم المؤمنون بالغيب . . . إلى آخر الآيات ، ولكن عموم الآية الأولى لا يفسر بها ، كما لا يخفى . إن قلت : ليس التقوى إلا الاجتناب عما حرم الله تعالى أو يعد مورد الشبهة ، وهذا هو المقصود منه في الشرائع . قلت : كلا ، فإن التقوى : تارة تنسب إليه تعالى ، ويقال : * ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) * ، فيكون المراد منه أنه يليق بأن يتقى منه دون غيره ، وله تفسير آخر ربما يأتي - إن شاء الله تعالى - في محله . وأخرى تنسب إلى الخلق من الله تعالى أو من سخطه بالنسبة إلى المحرمات والمشتبهات ، فالمراد منه التحفظ عما ينافي أو يضر بحصول الكمالات أو بالكمالات الحاصلة الإنسانية ، ولها عند هذا الإطلاق مراتب عديدة ، بعضها قبل الإسلام ، وبعضها بعد الإسلام وقبل الإيمان ، وبعضها بعد الإيمان بمراتبها المنتهية إلى الفناء التام الذاتي . فأولى مراتبها : الانزجار عن مساوئ النفس ودواعيها النافية للعاقلة ، وهي مقام الاستغفار . وثانيتها : الانصراف عنها وطلب الخلاص منها بالفرار ، وهي مقام التوبة . وثالثتها : الرجوع إلى الهداية الحقيقية والإنسان الكامل الذي هو خليفة الله تعالى ، وهي مقام الإنابة . وهذه الثلاثة مقدمة على الإسلام ، ولعل إليها يشير الكتاب العزيز بقوله : * ( يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) * ( 1 ) ، ويقول في موضع آخر :
هامش
1 - هود ( 11 ) : 52 .