تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
البحث الثاني حول كون القرآن وحيا أو نازلا ربما تشعر هذه الآية الشريفة بمسألة عقلية : وهي أن الإنسان والنبي الأعظم الإلهي ، بعد الاتصال بالغيب في الأسفار المعنوية ، وبعد العود من السفر الثالث والتحقق بالسفر الرابع - حسب ما تقرر في سورة الفاتحة كيفية تلك الأسفار ( 1 ) - يكون القرآن بحسب الحقيقة والرقيقة نازلا عليه بتوسط الأمين الإلهي ، وحيث هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك اللحظة والحالة ، تختلف نسبته إلى الأشياء حضورا وغيابا ، يصح أن يترنم بقوله : * ( ذلك الكتاب ) * بنحو الغيبة ، إذ لا يعقل الغيبة والحضور بالنسبة إلى الحضرة الربوبية ، ولكنه بالنسبة إليه في تلك النشأة الملكوتية ممكنة ، فتلك الألفاظ والتراكيب المسماة بالكتاب والقرآن نازلة تلك الحقائق ومتحددة ومحدودة بتلك التراكيب بتوسط الحقيقة الأحمدية في مرتبة من مراتب بشريته . فيكون ما اشتهر من أن هذه التراكيب وحي وإيحاء في غير محله ، بل ما هو الوحي أمر ، وما هو نازل هذا الوحي في أفق الإنسان والإمكان أمر آخر ، والله الواقف على أسرار آياته . وبالجملة : من استعمال أمثال هذه الكلمات ، يمكن - بنحو الكلي - استكشاف هذه المسألة العويصة العلمية ، والله الهادي إلى الصواب .
هامش
1 - راجع الفاتحة : الآية 6 و 7 ، علم الأسماء والعرفان .