* ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) * ( 1 ) .
فإذا أسلم الإنسان على يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو خليفته ، وقبل منه
أحكامه القالبية من أوامره ونواهيه ، حصل له مرتبة رابعة من التقوى ،
التي هي التحفظ عن مخالفة قوله بامتثال أوامره ونواهيه .
والخامسة : الانزجار عن الوقوف على ظواهر الشرائع بطلب البواطن
وروحها ، وطلب من يدله على تلك البواطن ، وهاتان بعد الإسلام وقبل الإيمان .
وهذه التقوى هي تقوى العوام ، وتنقسم باعتبار إلى تقوى العوام من
الحرام ، وتقوى الخواص من الشبهات ، وتقوى الأخصين من المباحات .
وإذا وجد الطالب من يدله على روح الأعمال ، وتاب على يده توبة
خاصة ، وآمن بالبيعة الخاصة الولوية ، واستبصر بباطنه من الرذائل
والخصال ، حصل له المرتبة الأخرى من التقوى ، وهي التحفظ من
الرذائل باستكمال الخصال ، وإذا تطهر قلبه من الرذائل وتحلى بحلية
الفضائل ، فربما تجلى له الشيطان ، فيرى أن تلك الأفعال والأعمال
المنتهية إلى هذه الفضائل والخصال ، حصلت من نفسه لنفسه وتكون
هي حاصلة من قبل جده واجتهاده .
وعند ذلك فلابد من المرتبة الأخرى من التقوى ، وهي التحفظ من
الشرك الأفعالي والصفاتي ، إلى أن تنتهي التقوى إلى المرتبة الأخيرة ،
وهي التحفظ من الشرك الذاتي ، فافهم وتدرس ، وكن على بصيرة من أمرك .
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 54 .