تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
* ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) * ( 1 ) . فإذا أسلم الإنسان على يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو خليفته ، وقبل منه أحكامه القالبية من أوامره ونواهيه ، حصل له مرتبة رابعة من التقوى ، التي هي التحفظ عن مخالفة قوله بامتثال أوامره ونواهيه . والخامسة : الانزجار عن الوقوف على ظواهر الشرائع بطلب البواطن وروحها ، وطلب من يدله على تلك البواطن ، وهاتان بعد الإسلام وقبل الإيمان . وهذه التقوى هي تقوى العوام ، وتنقسم باعتبار إلى تقوى العوام من الحرام ، وتقوى الخواص من الشبهات ، وتقوى الأخصين من المباحات . وإذا وجد الطالب من يدله على روح الأعمال ، وتاب على يده توبة خاصة ، وآمن بالبيعة الخاصة الولوية ، واستبصر بباطنه من الرذائل والخصال ، حصل له المرتبة الأخرى من التقوى ، وهي التحفظ من الرذائل باستكمال الخصال ، وإذا تطهر قلبه من الرذائل وتحلى بحلية الفضائل ، فربما تجلى له الشيطان ، فيرى أن تلك الأفعال والأعمال المنتهية إلى هذه الفضائل والخصال ، حصلت من نفسه لنفسه وتكون هي حاصلة من قبل جده واجتهاده . وعند ذلك فلابد من المرتبة الأخرى من التقوى ، وهي التحفظ من الشرك الأفعالي والصفاتي ، إلى أن تنتهي التقوى إلى المرتبة الأخيرة ، وهي التحفظ من الشرك الذاتي ، فافهم وتدرس ، وكن على بصيرة من أمرك .
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 54 .