الحكمة والفلسفة
وهنا مباحث :
المبحث الأول
حول حصر العبادة فيه تعالى
ربما تدل الآية الكريمة الشريفة على أن العبادة لا تقع - بحسب
التكوين وفي الأعيان والخارج - إلا لله تعالى ، وذلك إما لأجل أن الظاهر
إرادة حصر العبادة فيه أينما تحققت ، فنعبده ولا نعبد غيره ، لا على وجه
الاختيار ، بل سواء كان بالاختيار أو كان لا بالاختيار ، وسواء كان بحسب
الظاهر معبوده غيره ، أو كان هو تعالى اسمه ، أو لأجل أن السالك كلما تميز
شيئا للعبادة فهو غيره تعالى ، ومع ذلك تكون العبادة له تعالى ، فيعلم من ذلك
أن جميع العبادات تقع له تعالى ، أي أن السالك يتصور حال الخطاب ما
ليس هو هو ، ومع ذلك يعد فعله عبادته تعالى ، أو لأجل أن ضمير الجمع
للاستيعاب ، أي إياك نعبد أنا وجميع العابدين ، فتكون الآية الشريفة دليلا
على أنه تعالى كل الخيرات ، وأن بسيط الحقيقة كل الأشياء وإن كان ليس