البحث الخامس
حول كون الهداية للمتقين
لا شبهة عند أهله في إفادة الجمع المحلى بالألف واللام للعموم
الاستغراقي ، فهو هداية لعموم المتقين .
ولو استشكلنا في هذه المسألة ، كما قررناه في الأصول ، وذكرنا هناك
احتياج العمومات في الإفادة المزبورة إلى مقدمات الإطلاق ( 1 ) ، ولكنه هنا
يثبت العموم لتمامية تلك المقدمات ، فلا تختص الهداية بطائفة من
المتقين . هذا مما لا كلام حوله .
وهكذا قد فرغنا عن مسألة الهداية المتعدية بنفسها أو
المتعدية باللام وغيره ، وتعرضنا لحدود المسألة ، وذكرنا أن الهداية
في جميع أقسامها وأنواعها بمعنى واحد ( 2 ) وإذا قيل : هو هدى للمتقين ، فتلك
المعاني بمجموعها مورد الإرادة والنظر ولا يختص ببعض دون بعض ، فهذا
الكتاب يهدي إلى المطلوب بالإراءة والإعلام ، ويهدي إليه بالإيصال
حقيقة وواقعا .
نعم هنا سؤال عن وجه كونه هداية للمتقين ، مع أنه هدى
الضالين والمضلين .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 197 .
2 - راجع الفاتحة : الآية 6 ، اللغة والصرف ، المسألة الأولى .