موافق للتحقيق .
بل كونه هداية للمتقين لا ينافي دلالته على هدايته الأولية ، لأن في
تعليق الحكم على الوصف إشعارا بالترغيب في الاكتساء به ، وإغراء
بالتلبس بلباس التقوى ، فيكون هداية بالنسبة إلى غير المتقين أيضا .
هذا ، مع أن التقوى والاتقاء ، لا حقيقة شرعية له حسب ما تبين في
البحوث السابقة ، فيكون الكافر والفاسق والمؤمن مشتركين في وصف
الاتقاء ، فمن اتقى عبادة الأصنام - وإن لم يكن مؤمنا - فهو من المتقين ،
وهكذا سائر الطبقات .
وما ورد من طرقنا : بأن المتقين هم شيعة علي ( عليه السلام ) ، كما عن " إكمال
الدين " مسندا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ومن طرق العامة : بأنهم المؤمنون ( 2 ) ،
فهو لا يفيد الحصر ، كما تحرر وتقرر ، بل الأخبار والأحاديث تتكفل بيان
المصاديق الخاصة ، ولا تتكفل إفادة حدود المراد من الكتاب . والله
العالم بالصواب .
ومن هنا يظهر ضعف ما قيل : بأن المتقين هنا مقابل الكفار والمنافقين
في الآيات الآتية ، التي هي تسع عشرة آية : متكفلة لحالات المتقين
ثلاث آيات ، ولحال الكافرين ثلاث ، ولحال المنافقين ثلاث عشرة آية ،
وذلك بدعوى أن هذه الآيات الثلاث تشتمل على أن المؤمن والمتقي يكون
متصفا بخمس صفات : الإيمان بالغيب ، وإقامة الصلاة ، والإنفاق ، والإيمان بما
هامش
1 - راجع كمال الدين 2 : 340 / 20 .
2 - راجع الدر المنثور 1 : 24 .