تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الجدية ( 1 ) . وفيما نحن فيه - بعد وجود الارتيابات المختلفة من الأبناء والأمم الكثيرة في هذا الكتاب أصلا وفرعا - تكون الجملة ناهية بحسب الجد ، ويصير مفادها : أن هذا الكتاب لا يجوز أن يرتاب فيه ، أو ذلك الكتاب لا يرتاب فيه تعبدا وادعاء لا واقعا . وهذه الدعوى غير مقبولة بعد وجود تلك الارتيابات الكثيرة من نواح شتى ، لأن الدعوى تصح بالمصححات العقلائية ، فإذا قيل : أسد علي ، فهو في مورد يتجلى منه آثار الشهامة والشجاعة ، ولا يجوز في موقف خلافها ، بل ولا في مورد ضعفها ونقصانها ، فينحصر بكون الجملة إخبارية استعمالا ، وإنشائية حسب الجد والواقع ، لا حقيقة ولا ادعائية . وإلى هذا يرجع ما عن بعض الملاحدة : بأنه إن عنى أنه لاشك فيه عندنا فنحن قد نشك فيه ، وإن عنى أنه لاشك فيه عنده ، فلا فائدة فيه ( 2 ) . أقول : هنا أمر آخر قد غفل عنه الأصحاب ، وهو أن من كان - بحسب نفس الأمر والواقع - عالما بعدم الهرج والمرج في منطقة من مناطق العالم ، وكان الناس - لعدم اطلاعهم على الواقع ولجهلهم به جهلا مركبا - معتقدين بذلك فيها ، فيرون فيه تمام الاختلال والهرج والمرج ، فهل يجوز أن يخبر العالم بانتفاء ذلك فيها بخلاف ما كان يعلم ، أم عليه الإخبار والإنباء
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 36 ، وتفسير البيان 1 : 53 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 159 ، وروح المعاني 1 : 100 . 2 - التفسير الكبير 2 : 19 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 366 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني