تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بما يراه ويعلم ؟ لا كلام ولا شبهة في تعين الأمر الثاني حسب الفطرة والعقل ، فعلى هذا تنحل المعضلة ، وتصير النتيجة : لزوم الإخبار بأنه لا ريب فيه ، لما يرى أنه لا يشتمل على أدنى مرية ، فيكون الظهور الثابت باقيا على حاله ، ويتعين الأخذ به . وتوهم : أن الظهور في الجملة الإخبارية ممنوع ، فاسد جدا ، ولا سيما بعد الإخبار بأنه هدى للمتقين ، كما لا يخفى ، ولو قلنا بأن كلمة " لا ريب " خبر ، وتكون القضية موجبة معدولة لا سالبة محصلة ، فيكون أوقع في نفي الريب ، لظهور الآية في الحمل الأولي ، ويصير مفهوم الكتاب ومفهوم اللاريب واحدا ، فافهم واغتنم . البحث الرابع حول اتصاف الكتاب بالهدى مقتضى ما تحرر في بحث القراءة : أن الآية ظاهرة في أن الكتاب نفسه الهدى ضد الضلالة ، لا أنه فيه الهدى ، ومن هذا الحمل المواطاة يستفاد أن المقصود إفادة الاتحاد : إما بنحو الحقيقة الأولية ، أو الحقيقة الثانوية المعبر عنها بالمجاز والادعاء ، وحيث لا سبيل إلى الأول يتعين الثاني ، وقد مر أن الدعوى لا تصح إلا بالمصححات العقلائية ، ولكنها هنا واضحة ، أو يكفي لذلك كون المتكلم في مقام إفادة المبالغة ، وأن الاهتداء بهذا الكتاب يبلغ إلى حد يصح أن يقال : هذا الكتاب هو الهدى . وهذا من