تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وبعبارة وضحى وكلمة أخرى : لا معنى لذلك إلا أن يراد منه أنه الهدى بعد الاهتداء ، فيكون هناك مراتب ، وهذا الكتاب بعد الاهتداء ، والخروج من ظلمات الكفر والإلحاد والجهل والنفاق ، يهدي إلى المراتب العالية . أقول : أولا : إن الالتزام بذلك مما لا بأس به ، ضرورة أن القرآن يشتمل على جميع أسباب الهداية ، وقد أعلن ذلك في مواقف مختلفة . ففي مورد يقول : * ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ، وما يضل به إلا الفاسقين ) * ( 1 ) ، وهذا ربما يكون أول مرتبة الهداية ، وهي الإخراج من الظلمات وسجون الطبيعة المظلمة إلى النور . وفي مورد آخر يقول : * ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ) * ( 2 ) ، وهذه هي أقصى مراتب الهداية ، ومن المراتب العالية التي تتحير فيها العقول ، وترتعد عندها القلوب والأرواح ، وما بينهما المتوسطات . وثانيا : إن في قوله تعالى هنا وفي غير هذه الآية ترغيبا وتحريضا على التقوى ، ودعوة إلى الاجتناب عن المحرمات والمشتبهات مثلا ، وذلك لأن يتوجه الناس إلى أن هذا القرآن يهدي من هو أهلها ، وتكون بينه وبين الكتاب سنخية ومشاكلة ، ومن يريد أن يهتدي بهداه فليتق الله ، فهو - مضافا إلى دلالته على هدايته من أول درجاتها إلى آخرها - تدل على أن التقوى
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 26 . 2 - المائدة ( 5 ) : 15 - 16 .