تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والاتقاء لازم ومطلوب . وإن شئت قلت : إن القرآن يهدي على نعت القضية الطبيعية ، أي طبعه على الهداية ، وهو غير كاف ، بل لابد من العزم والإرادة والبناء العملي والقلبي على الاهتداء بأنواره وأشعته . إن قلت : كيف يصح أن يقال : إن ذلك الكتاب هدى ، ولا يهتدي به أكثر الناس ، ويعانده الملل المختلفة في الأدوار المتعاقبة وفي الأعصار والأمصار ؟ قلت : أولا : هذه الشبهة تتوجه على الوجه الأول ، وهو كونه هدى على نعت الادعاء والمجاز ، وأما على القول بأنه مبالغة تقتضيه البلاغة ، أو واقعية كشف عنها الكتاب ، كما حررناه ، فلا شبهة ولا مرية . وثانيا : لا يتقوم صحة الدعوى وحسن الادعاء باتفاق الناس أو الأكثرية ، بل تصح حسب المحيط والمنطقة الدعاوى الكثيرة ، وهي لا تصح حسب المحيط الآخر ، وإذا كان بين الناس أمة يعتقدون بذلك ، ويرون أنه كتاب الهداية على نعت الاقتضاء ، فيكون هذا الادعاء صحيحا جدا ، فكيف وقد اهتدى به الملة التي تبلغ اليوم - وهو الثالث من صفر المظفر عام ( 1391 ه‍ ) - إلى ما بين سبعمائة مليون وثمانمائة ، وهو ثلث البشر في الحال تقريبا . فإلى هنا - مضافا إلى ما تبين أخيرا من الإشكال وجوابه - تبين : أن ما ارتكز لدى المفسرين من أن المتقين في هذه الآية هم الذين سمت نفوسهم ، فأصابت ضرما من الهداية واستعدادا لتلقي نور الحق ، والسعي في مرضاة الله بقدر ما يصل إليه إدراكهم ، ويبلغ إليه اجتهادهم ، غير
تفسير القرآن الكريم — صفحة 371 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني