تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أحسن موارد البلاغة في المبالغة ، وقد تعارف بين كلمات البلغاء أمثاله . وربما يتخيل : أن الأقرب أن يقرأ : * ( فيه هدى ) * ، ويكون خبر " لا " محذوفا ، لأن في دوران الأمر بين الحذف في الكلمة والمجاز في الإسناد يكون الثاني أغرب . وأنت خبير : بما فيه من الانحراف عن جادة الاعتدال ، ولا سيما في مثل هذا الكتاب المشحون بالاستعارات والمجازات . وإن شئت قلت : إنه الهدى حقيقة لا مجازا ، وذلك لأن هداية الإنسان بعد التصفية الكاملة والتحقق بحقيقة التقوى ، تكون بالمعارف والعلوم المخزونة في نفسه وبالكلمات الإلهية والكتب السماوية ، وحيث إن الكتاب الإلهي والكلام الرباني ، واحد بحسب الحقيقة ومختلف بحسب الاعتبار ، كما ربما نشير إليه في بعض البحوث الآتية ، فما من القرآن في النفس الإنسانية هو الهدى ، لأنه به المهتدى . وبعبارة أخرى : الهداية حقيقة اهتداء البشر نحو الخير ، واهتداؤه لا يتحقق إلا بتحقق ما به الاهتداء في النفوس البشرية ، فما هو المهتدي هو الإنسان ، وما هو الهدى هو الضياء والنور الحاصل له ، ولأجل ذاك وذلك يقال : القرآن نور وضياء ، لأن المتنور والمستضئ لا يتحقق استنارته إلا بالقرآن ، فيكون القرآن نورا حقيقة ، وهداية وضياء واقعا ، فما ترى في كتب التفسير هنا وفي سائر المباحث ، كله ناشئ من قله الباع وعدم الاطلاع على مغزى المرام واس المطالب . والله الهادي .