المختلفة والجهات المتنوعة ، فكل كمال يمكن إثباته للكتاب ويعد
كمال الكتاب ، فهو ثابت له ، لنفي الريب بنحو الإطلاق عن ذلك الكتاب
بلا ارتياب ، فهو شفاء بلا ريب ، وهداية بلا ريب ، وبلاغ وبشير ونذير وفرقان
وقرآن وبصائر وروح وفصل بلا ريب ولا ارتياب ، وهي النعمة والبرهان
والنور والدين القيم والحق والعزيز والكريم والعظيم ، بلا مرية ولا
شك وبلا ظن ولا تهمة ، وغير ذلك من الأوصاف المذكورة في الكتاب
الإلهي لهذا السفر القيم ، من التنزيل ، والذكر ، والحكم ، والحكمة ،
والحكيم ، والمحكم ، والحبل ، والصراط المستقيم ، والبيان ، والتبيان ،
والمبين ، والنجوم ، والمثاني ، والهادي . . . وهكذا .
ثم إن العموم المذكور لا يثبت على قراءة الرفع ، لأجل أن قولنا :
ليس رجل في الدار ، لا ينافي قولنا : ولكن رجلان فيها ، وذلك لظهور التنوين
في التنكير ، فيدل على الوحدة .
ودعوى : أن التنوين على أقسام ربما تبلغ إلى عشرة ولو كانت
مسموعة ، ولكن الظهور التصديقي والتبادر العرفي منه ، هو إفادة أمر زائد
على الطبيعة ، وتصير نكرة بذلك .
وتوهم : أن لا النافية للجنس تتكرر ، في محله ، ولكنه أمر غالبي ،
ولا برهان عليه ، فالمتعين أنه اللا النافية للجنس ، وليست مشبهة
ب " ليس " . نعم ربما يقال : إنها جملة خبرية صدرت في مقام الإنشاء ، ككثير
من الجمل الخبرية ، مثلا : إذا قيل : * ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في
الحج ) * ، فهو في مقام النهي عن هذه الأمور ، وليست للنفي حسب الإرادة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 365
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٥