تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
التوجه عن المشار إليه والالتفات إلى المخاطب ، وأما بالنسبة إليه تعالى وتقدس فلا يعقل ذلك ، فلابد من كون جميع أمثال هذه الألفاظ على نعت الادعاء والحقيقة الثانوية ، فتبصر تعرف . البحث الثالث حول إطلاق " الريب " قضية ما تحرر في الأصول وفي علم البلاغة : أن كلمة لا النافية الداخلة على الألفاظ الموضوعة للأجناس ، تفيد العموم ، والمراد منه أن المنفي هو الجنس ، وبانتفائه ينتفي جميع مصاديقه ومراتبه المتصورة والممكنة ، وإلا فلا عموم اصطلاحي في قوله تعالى : * ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) * نعم قضية الإطلاق - بعد كون المتكلم في مقام إفادة نفي الريب كلا - هو أن جميع مراحل الريب في جميع النشآت ، عن جميع مراتب الكتاب ومعانيه منتفية ، وحيث قد عرفت أن الريب ضد اليقين ، فكل شئ يعد خلافه ، فهو منفي بالنسبة إلى الكتاب الإلهي ، ظنا كان أو وهما أو شكا وتخيلا ، بل الظنون الخاصة أيضا منتفية ، لأنها خلاف اليقين والعلم . ثم إنه يثبت العموم من جهة أخرى وهو : أن قضية حذف المتعلق أن المنفي هو الريب في أية جهة كانت ، فلا ريب فيه من أنه إعجاز ، ولا ريب فيه من أنه من عند الله ، ولا ريب فيه من أنه محفوظ ، ولا ريب فيه من صحته ، وغير ذلك مما يمكن توجيه الارتياب إليه من النواحي