تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومن العجب توهم " الكشاف " الاختصاص ، وقال : " الأحسن أن يراد منه الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة " ( 1 ) . انتهى . ولعله حذرا عن الإشكال الآتي في محله من : أن الحصر يستلزم ممنوعية الاستعانة بالغير ، وهو غير صحيح ، وقع في هذه المهلكة ، غفلة عن إمكان الفرار منه من طريق آخر وهو إنكار إفادتها الحصر ، مع أنك سترى كيفية حل المعضلة في المقام المناسب له - إن شاء الله تعالى - . والذي علمت منا : أن المشركين كانوا يعبدون آلهتهم والأصنام ويستمدون منها من غير اختصاص ، وكانوا في مشاكلهم ومعضلاتهم يراجعون أوثانهم ، ولا يخصون ذلك بالعبادة أو بحالها . نزلت السورة الشريفة في هذا الموقف ، فيقيد العموم ، كما سيأتي في مقام آخر ، أن جملة * ( إياك نعبد ) * ربما تدل على حصر حقيقة العبادة بما إذا كان المعبود هو الله تعالى ، دون العناوين الأخر ، كالفرار من النار والفوز بالجنة ، فإنه في هذه الحالات ليس هو تعالى معبودا حقيقة . فبالجملة : دعوى ظهور الجملة - مع قطع النظر عن اللوازم والملزومات - في العموم ، قريبة جدا ، حتى على القول بأن الواو حالية ، فإنه لا يستلزم اختصاص المستعان فيه بالعبادة ، كما لا يخفى .
هامش
1 - الكشاف 1 : 15 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 31 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني