تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقال أبو حيان : سمعت الأستاذ أبا جعفر بن إبراهيم شيخنا يقول : " ذلك " إشارة إلى " الصراط " في قوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ، كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم ، قيل لهم : ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب ، وبهذا البيان يتبين وجه الارتباط بين سورتي البقرة والفاتحة . وهذا القول أولى لأنه إشارة إلى شئ سبق ذكره ( 1 ) . انتهى . وأنت قد اطلعت على أن الغياب والبعد لا معنى لهما حقيقة في ناحيته الإلهية ، وفي حضرته الربوبية ، ولا يعقل القرب والبعد ولا الغيبة والحضور على نعت التقابل بين الأشياء بالنسبة إلى ذلك المقام الشامخ ، فلابد من كونه من الادعاء كما سبق ، ولو كان ما أفاده أخيرا صحيحا لكان المشار إليه تلك الحروف ، لما سبق ذكره . إن قلت : لا نسلم كون المناط في استعمال ألفاظ القريب والبعيد ، من حروف الإشارة إلى المتكلم وصاحب الكلام ، بل المناط يمكن أن يكون حال المرسل إليه والمرسل له ، فإذا يمكن أن يكون ذلك في الاستعمال القرآني حقيقة لغوية ، وإذا أمكن ذلك ، فلاتصل النوبة إلى الحقيقة الادعائية والمجاز . قلت : نعم يصح ذلك بالنسبة إلى المتكلم ، الذي يمكن أن يعتبر له الغيبة والحضور بالنسبة إلى الأشياء ، بمجرد انعطاف النظر والتوجه إلى الغير ، كما يصح أن يشير أحد إلى مخاطبه بكلمة ذلك عند عطف
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 36 .