تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويمكن دعوى : أن وجه حصر الكتاب بهذا الكتاب ما في نفس الكتاب ، وهو كونه بلا ريب بنحو الحقيقة والواقعية ، أو لأجل بيان الشرافة والعظمة ، فكأنه يرى أن ما فيه الريب والشك والاتهام والظن ليس من الكتاب ، فعند ذلك ادعى انحصار الكتاب بهذا الكتاب ، النازل من تلك الحقائق الراجعة إلى الحقيقة الواحدة الواجبية . وبناء على هذا يكون جملة * ( لا ريب فيه ) * بمنزلة العلة للجملة الأولى ، ولم يذكر في جملة الاحتمالات السابقة هذا الاحتمال وبعض آخر أيضا ، إذا أضيف إليها يصير الاحتمالات في كيفيته إعراب الآية الشريفة أكثر .

تذنيب

من كان من المتدبرين وأهل العلم ، يجد أن اختلاف القوم في المراد من الكتاب ناشئ عن عدم عثورهم على وجه الإتيان ب‍ " ذلك " مع أنه للبعيد ، وتشتتوا في هذه المسألة غاية التشتت ونهاية الاختلاف ، فقالوا : المشار إليه ما نزل بمكة من القرآن ، قاله ابن كيسان وغيره ، أو التوراة والإنجيل ، قاله عكرمة ، أو ما في اللوح المحفوظ ، قاله ابن حبيب ، أو ما وعد به نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنه ينزل إليه كتابا لا يمحوه الماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، قاله ابن عباس ، أو الكتاب الذي وعد به يوم الميثاق ، قاله عطاء بن السائب ، أو الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل ، قاله ابن رئاب ، أو الذي لم ينزل من القرآن ، أو الحروف المقطعة ( 1 ) .
هامش
1 - انظر حول هذه الاختلافات إلى البحر المحيط 1 : 36 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 362 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني