تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
البحث الثاني وجه تعريف " الكتاب " لا يبعد حسب بعض الأنظار كون الكتاب خبرا ومسندا في هذه الآية الشريفة ، وعلى هذا يتوجه السؤال عن وجه تعريف المسند وظهوره في الحصر ، حسب ما اعترف به أرباب الفن ( 1 ) ، وإن كان يحتمل كونه تأكيدا في مفاد الجملة . وبالجملة : على التقدير المزبور فلابد هنا من أحد أمرين : إما دعوى أن سائر الكتب ليست حقيقة كتابا ، لزواله واضمحلاله وفنائه بمرور الدهور ومضي الأيام والعصور ، وما هو الثابت والمحرر الباقي هو هذا الكتاب دون غيره ، وأما أن تلك الحقائق حقيقة الكتاب الذي كتبه الرحمن بالأقلام الإلهية على الألواح السماوية أو الأرضية ، وسائر الكتب المدونة الإلهية وغير الإلهية صور شؤون ذلك الكتاب ، ومرتبة نازلة منه ، لكن الكتب الحقة بأنواعها صور شؤون تلك الحقائق التي تتراءى في المرائي المستقيمة الصافية ، والكتب غير الحقة بأنواعها وفنونها وشؤونها المترائية في المرايا المعوجة الكدرة التي لا ترى الصور فيها إلا على خلاف ما هي عليه ( 2 ) .
هامش
1 - راجع تفسير بيان السعادة 1 : 45 . 2 - راجع الكشاف 1 : 33 .