تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الكتاب وهو غائب ، ولا يكون قابلا للإشارة إليه بألفاظها الموضوعة للإشارة إلى الحاضر ، وهذا ليس إلا مجرد دعوى ، وإلا فلا غائب عن محضره الربوبي ، فإن العالم بقضه وقضيضه أشد حضورا لديه من حضوره عند نفسه ، كما تقرر في العلوم العالية ، فجميع الألفاظ المستعملة في الغائب والبعيد ، يكون مشتملا على نوع مجاز ادعاء ، لأن مناط الحضور والغيبة حال التكلم ، لا المخاطب والمستمع . نعم لابد من مصحح هذه الدعوى كما في سائر الموارد ، وما هو المصحح ليس إلا إفادة أن تلك الحقيقة بعيدة عن الأنظار ، غائبة عن النفوس البشرية ، وبهذا ترفع شبهة اتحاد المشير والمشار إليه إذا كان المشار إليه القرآن ، كما ورد في المحكي عن الإمام ( عليه السلام ) أنه قال : " هو القرآن الذي افتتح ب‍ " ألم " هو ذلك الكتاب الذي أخبر به موسى ومن بعده من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهم أخبروا بني إسرائيل : أني سأنزله عليك يا محمد . . . " ( 1 ) إلى آخره . وهذا الخبر يشير إلى أن " ذلك الكتاب " خبر ل‍ " ألم " . وغير خفي : أن لتلك الحقيقة مراتب ، مرتبة منها ذاته الأزلية السرمدية ، ومرتبة منها العترة الطاهرة التي لا تفارقه حتى يردا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحوض ، فاختبر .
هامش
1 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام : 62 / 32 ، ومعاني الأخبار : 24 - 25 / 4 .