تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وفيه : أن " ذلك " للغائب سواء كان بعيدا أو قريبا ، هذا مع عدم انحلال الإعضال والإشكال للإشارة بذلك إلى ما فيه كل الريب حسب أفهام عموم الناس ، فتدبر . 6 - أن القرآن لما اشتمل على حكم كثيرة وعلوم عظيمة يتعسر الاطلاع عليها بأسرها ، فهو وإن كان حاضرا بصورته ، ولكنه غائب عن الصور البشرية بسيرته وأسراره ، فجاز أن يشار إليه ب‍ " ذلك " ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن الإنسان حين الانسلاخ من هذا البنيان ، يشاهد أو يتحقق بمراتب العالم التي هي بوجه حقائق القرآن ، وبوجه مراتب الإنسان ، ويظهر من تلك الحقائق بحكم اتباع الداني للعالي ، واقتضائه من حظوظ العالي ، وإفاضة العالي على الداني صورا مناسبة لتلك الحقائق ، كما عرفت في معاني الفواتح ، فيسهل عليك معرفة أن قوله تعالى : * ( ذلك الكتاب ) * إشارة إليها ، ولمكان تعظيم تلك الحقائق ، وبعدها غاية البعد عن إدراك الأبصار والبصائر ، أتى باسم الإشارة للبعيد ، بل هذا الاسم من لوازم ذلك البعد المعنوي في النشأة الظاهرة . والذي هو الحق : أن هناك ادعاء لإفادة الغيبوبة والبعد بإتيان ألفاظها ، وذلك الادعاء هو أن الكتاب الذي هو بحقيقته مورد الإشارة لا بلفظه ، ضرورة أن لفظه حاضر ، وهكذا في جميع مواضع استعمال تلك الألفاظ ، فإذا قيل : ذلك الرجل جاءني ، فلا يكون اللفظ غائبا ، بل المعنى غائب وبعيد ، وما هو مورد الإشارة هو معنى الرجل ، فما هو مورد الإشارة والإيماء هو معنى
هامش
1 - نفس المصدر .