وأيضا غير خفي : أن الاختلاف الأول مرمي بدعوى التحريف في
الكتاب الإلهي ، وذلك لأن الاختلاف في المواد والكلمات ليس من
الاختلاف في القراءة التي هي ترجع إلى الهيئات أو المواد الراجعة
إلى الهيئة ، مثلا : إذا قرأ : * ( لا ريب فيه ) * بالرفع فهو من الاختلاف في
الهيئة ، ويكون داخلا في هذه المسألة أو إذا قرأ " يعلمون " بالتاء في مورد -
مثلا - فهو من الاختلاف في المادة الراجعة إلى الهيئة ، فإن الياء والتاء
من هيئة يفعل للمضارع وهيئته ، وأما تعويض " ذلك " بكلمة " تنزيل " فهو
من التحريف في الكلمة الذي لا يمكن المساعدة عليه ، كما لا مساعدة
على اختلاف القراءة الراجع إلى التحريف في الحرف ، كما إذا قرأ :
" هدى المتقين " بحذف اللام ، فإنه عندنا ساقط جدا ، ولا يعد من الاختلاف
في القراءة .
وأما وجه هذه الاختلافات وتركيب هذه الآية ، فقد مضى شطر من
الكلام في ما يمكن أن يحوم حوله الأقلام ، عند بيان إعراب فواتح السور ،
وقد أنهينا الاحتمالات في إعراب هذه الآية - حسب الاحتمالات المذكورة
في معاني تلك الحروف - إلى الآلاف والملايين ، فلا نعيدها في المقام
حذرا من الإطالة والإطناب ، واتقاء من الخروج عن وضع الكتاب .
4 - والوقف على " فيه " هو المشهور ( 1 ) ، وعليه يكون الكتاب نفسه هدى .
وعن نافع وعاصم الوقف على " لا ريب " ( 2 ) ولا ريب حينئذ في حذف
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 19 ، وروح المعاني 1 : 100 .
2 - التفسير الكبير 2 : 19 ، روح المعاني 1 : 100 .