تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ومؤلف " التهذيب " ظن أنه هذب اللغة بالتفصيل المزبور غفلة عن الحال جدا ، ويأتي زيادة تحقيق حول كلمة " التقوى " في محله إن شاء الله تعالى . وعلى كل تقدير : المتقين جمع المتقي ، وهو المفتعل ، والموتقيين باليائين المفتعلين ، ومن الحذف والإدغام وسقوط إحدى اليائين صار المتقي والمتقين ، والمعنى حسب اللغة واضح . وربما يتخيل له حقيقة شرعية وظهور ثان في الاتقاء عما حرم الله واحتمل حرمته ، وهو في غير محله . والافتعال هنا : إما بمعنى الاتخاذ ، أو بمجرد الفعل ، فيكون كابتسم ، وهو من المعاني الاثني عشر التي جاءت لها افتعل : وهي الاتخاذ ، والتسبب ، وفعل الفاعل بنفسه ، والتحير ، والخطفة ، ومطاوعه افعل وفعل ، وموافقه تفاعل وتفعل واستفعل ، والمجرد والإغناء عنه ، ومثال الكل : أطبخ ، واعتقل ، واضطرب ، وانتخب واستلب ، وانتصف مطاوع أنصف ، واغتم مطاوع غممته ، واجتور وابتسم واعتصم واقتدر واستلم الحجر ( 1 ) . انتهى ما أفاده أبو حيان . ولنا فيه أنظار لا يسعها المقام ، وإجماله : أن كثيرا من هذه المعاني ترجع إلى معنى واحد ، واختلاف الدواعي وخصوصيات موارد الاستعمال لحقت بالموضوع له ، فتوهموا أن الموضوع له كثير ، وهو ممنوع جدا . ومن العجب أنه لم يتعرض لافتعل المبالغة كاكتسب ، ومن القوي كون المتقين هنا للمبالغة .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 34 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 353 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني