المطلوب الأصلي في القلب ، وتسجل النفس إياه ، ويصير ملكة في الأرواح
وركيزة في الذهن ، ودفعا لأوهام الباقين في الشرك والضلال .
هذا ، مع أن العاشق لا يتكاسل من ذكر المحبوب والمعشوق ، بل كلما
ازداد ذكرا ازداد شوقا وحبا حتى يتخلى عن جلبابه .
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع
ومن الجائز توهم توقف ابتهاج الإصغاء ولطف الكلام على الإطالة
والإطناب دون الإيجاز ، والله العالم بأساليب كلامه ولطائفه .
الأمر السابع
في ذكر وجه الإتيان بالجمع في " نستعين "
اعلم أن أرباب التعرض للوجوه ، لم يأتوا بشئ في المقام ولا يوجد
في كلماتهم ما يفي بالمرام ، وحيث قد عرفت منا الوجه الواحد الحق في
الإتيان بالجمع في " نعبد " ، فهو الوجه في هذا المقام أيضا ، ومن هنا يعلم أن
الوجه المزبور حقيق بالتصديق .
وغير خفي : أن صنعة الابتكار وقدرة الاختراع والإبداع ، ليست قاصرة
في المقام عن تعديد وجوه الكلام لقوله تعالى : * ( نستعين ) * :
فمنها : أن العبد أدرج نفسه في زمرة الآخرين ، استحياء من
المخاطبة المستقلة .
ومنها : أنه لطمع الاستجابة وعدم وقوع القبيح من الله العزيز ، شفع
تفسير القرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩