دعاء الآخرين بدعائه ، حتى لا يلزم التفكيك ولا يرد الكل ، فتجاب دعوته .
ومنها : أنه قد ورد الأمر أن ندعو للغير ، لأنه بلسان لم يعص به ( 1 ) ،
فهو أقرب إلى الاستجابة ، فيلزم إجابة الدعاء بالنسبة إليه أيضا .
ومنها : أن السالك يعلم أن كل ممكن محفوف بالوجوبين ، فكيف
يستغني عن إعانة الواجب الحقيقي ، فيرى حاجته وحاجة غيره من
أجزائه العنصرية ومراتبه المادية والمعنوية وسائر الآحاد والأفراد
الملكية والملكوتية إلى إعانته ، فطلبها منه تعالى وتقدس .
وغير ذلك مما يقف عليه أهل الذوق والفكر ، وللمتقرب السالك
سبيل ربه أن ينوي جميع هذه النكت والخصائص ، رجاء الوصول
والبلوغ إلى الغاية المقصودة ، وله أن يخطر بقلبه بعين الشهود
والعيان جميع الحقائق المرتكزة في الآيات ، بأمل أن ينسلك في زمرة
الأولياء .
الأمر الثامن
في أن حذف المستعان فيه دليل العموم
وربما يقال : إن الحذف دليل العموم ، إذا لم يكن الكلام شاملا للقيد
السابق ، وهو هنا العبادة ، ولا خفاء في هذا التقييد ، ويجوز ويصح الاتكال
عليه .
هامش
1 - عدة الداعي : 183 .