وفي المتعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، وقد يقال ذلك
للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ ، فالأصل في الكتابة النظم بالخط ، ولكن
يستعار كل واحد للآخر ، ولهذا سمي كلام الله تعالى - وإن لم يكتب - كتابا ( 1 ) .
انتهى .
ومن هنا ينتبه العاقل واللبيب : إلى أن إطلاق الكتاب على النفس
وعلى الفلك وعلى العالم وأمثال ذلك ، ليس من المجاز حسب اللغة ، فإن
العالم كله كتاب الله .
وقيل بالفارسية :
بنزد آنكه جانش در تجلى است * همه عالم كتاب حق تعالى است
عرض اعراب وجوهر چون حروف است * مراتب همچو آيات وقوف است
از أو هر عالمي چون سوره خاص * يكى زان فاتحه وآن ديگر اخلاص ( 2 )
وإلى هذا يرجع قوله تعالى : * ( إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك
حسيبا ) * ( 3 ) وغيره من الموارد الكثيرة في الكتاب العزيز ، وهكذا ما نسب
إلى مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين :
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 423 .
2 - گلشن راز ، شبسترى .
3 - الإسراء ( 17 ) : 14 .