وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر ( 1 )
وهكذا عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : " الصورة الإنسانية هي أكبر حجة الله
على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه الله بيده " ( 2 ) .
لا يقال : مقتضى ما أفاده الراغب ويستظهر من الآخرين أن الكتابة
هي ضم بعض أجزاء الشئ إلى بعض ، وهذا لا ينطبق على مثل الصورة
الإنسانية والعقل والنفوس الكلية التي هي بسائط .
لأنا نقول : هذه الأمور أجزاء العالم الكلي والعالم الكلي مركب ،
وإطلاق الكتاب على العالم بهذا الاعتبار ، وأما وجه إطلاقه على هذه
الأمور بحذاء الإنسان الكل والكبير ، فهو لأجل كونها في وحدتها كل
القوى ، وفيها الصور العلمية بالإجمال والتفصيل ، وفيها نقوش جميع
الخلائق والأعمال والأفعال ، بنحو الاندماج في عين التفصيل والكشف ،
فكل كتاب ، ويصح إطلاق الكتاب على كل واحد منها ، لأجل أنه جزء من
العالم الكبير ، وهذا من خواص المركبات الاعتبارية ، فليتدبر .
ومن العجيب : أن أبا حيان وبعضا آخر ك " تاج العروس " وغيره
توهموا : أن الكتاب يطلق بإزاء معان :
1 - العقد المعروف بين العبد وسيده على مال مؤجل منجم للعتق
* ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) * .
2 - وعلى الفرض * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * .
هامش
1 - الديوان المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 103 .
2 - المجلي ، الإحسائي : 169 ، 259 ، الصافي 1 : 78 .