تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المعاني الحرفية جامع ذاتي ، فلا يعقل كون " ذا " موضوعا لمطلق الإشارة الأعم من القريب والبعيد ، ولو سلمنا ذلك ، ولكن المتبادر من اللغة والعرف ، أن كل واحد من هذه الكلمات ذات وضع شخصي لا نوعي ، فيكون " هذا " موضوعا بوضع على حدة ، و " ذاك " بوضع ثان ، و " ذلك " بوضع ثالث ولو بالوضع الشخصي التعيني دون التعييني ، وحصل بالاستعمالات العربية هذه الأوضاع لتلك الألفاظ والقوالب ، فكون " ذلك " للبعيد مقابل الحاضر مما لا يكاد ينكر بالضرورة ، وأما أنها للبعيد مقابل المتوسط الغائب فهو أمر غير ثابت . وما هو الأظهر : أن حروف الإشارة بين ما تختص بالحاضر وما تختص بالغائب ، ولا يكون فيها ما هو المشترك بينهما ، كما لا يوجد مثل ذلك في الضمائر أيضا ، وهذا من الشواهد على عدم وجود الجامع بين هذه المعاني ، أو عدم لحاظ الواضع ذلك الجامع لوضع لفظة له . ومن العجيب : أن الفخر - رجما بالغيب - يقول : إن اللام في " ذلك " للتأكيد ( 1 ) ، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، ولا داعي إلى هذا الخرص . فعلى ما تقرر تبين : أن كون الهاء للتنبيه أيضا مما لا أصل له ، بل " ذا " و " هذا " للإشارة ، كما أن " تا " و " تي " و " ذي " أيضا للإشارة إلى المؤنث ، قال ابن مالك : بذا لمفرد مذكر أشر * بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر ( 2 )
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 13 . 2 - الألفية ، ابن مالك : بحث اسم الإشارة ، البيت 1 .