الأمر السادس
في سبب تكرار حرف الخطاب
قيل : إنه تعليم لنا في تجديد ذكره تعالى عند كل حاجة .
وقيل : إن التكرار للإشعار بأن حيثية تعلق العبادة به تعالى ، غير
حيثية تعلق طلب الاستعانة منه سبحانه ، ولو قال : إياك نعبد ونستعين ،
لتوهم أن الحيثية واحدة ، والشأن ليس كذلك ، إذ لابد في طلب الإعانة
من توسط صفة ، وليس كذلك في العبادة ( 1 ) .
وقيل : للتنصيص على طلب العون منه تعالى ( 2 ) . وقيل : لدفع توهم
الإخبار ( 3 ) . وقيل : للتأكيد ( 4 ) .
وأنت خبير : بأن الالتزام بالجمع ممكن ، فلا تكون القضية منفصلة
حقيقية .
والذي يظهر : أن مع النظر إلى ما مر والتدبر فيما اسلف ، يعلم أن
التكرار لأجل رفع توهم أن المستعان هي الأصنام والأوثان فلابد حينئذ من
تكرار الأسماء الخاصة والأوصاف المخصوصة والضمائر حتى يقع
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 85 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 25 .
3 - نفس المصدر .
4 - تفسير التبيان 1 : 39 .