تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الإلهية كتمان أمر الولي المطلق بالاسم الصريح في الكتاب الإلهي ، حتى يكمل الكتاب التدويني بالتطابق مع الكتاب التكويني ، ويعلم الأصل الثالث لكافة أبناء الهداية وأفراد البشر ، فكأنه تكفل ببيانه وتوضيحه على الوجه الآخر الأحسن ، رعاية لجميع الجهات والجوانب ، ومحافظة على أصل الإسلام من أعدائه ، وصيانة للكتاب الإلهي عن الانحراف والتحريف والتوهين والتكذيب ، ومع ذلك كان يجب أن لا يكون خاليا عن الحق الواضح والصراط السوي والهداية الكاملة ، بل وعن الصورة الأخيرة التي بها شيئية الأشياء ، ضرورة أن شيئية كل شئ بصورته الأخيرة وبكماله اللائق به ، كما تقرر في مظانه . فإذا تصدى لإبانة تلك الصورة القويمة على نعت الرمز والإجمال ، وعلى وجه الكناية والإبهام ، حتى يهتدي من يريد الله أن يهديه ويشرح صدره وقلبه للإسلام والإيمان * ( فإنك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء ) * ( 1 ) ، وإذا كانت الهداية من البوارق الملكوتية ومن الموائد الإلهية ، فلا فرق بين كون المهتدى به مرموزا عليه أو مشروحا لديه . وبالجملة : كما أن الناس ينقسمون بحسب أصل التوحيد إلى صنفين ، والأكثر على الضلالة ، وبحسب أصل الرسالة أيضا على طائفتين ، وأكثرهم لا يعقلون ، كذلك هم - حسب أصل الولاية - على قسمين ، والغالب في الضلالة ، فلا ثمرة في إفادة الأصل المزبور بالآيات البينات وبالسور الواضحات ، بل كان يترتب عليه المفاسد الكثيرة ، وهو اضمحلال الأصل
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 56 .