منه ما يكون خطابا للشيعي ، وتذكيرا له بما ورد في حق الأصحاب ، وهو
" طرق سمعك النصيحة " ، وهذا مثل ما ذكروه حرفا بحرف ، وإن شئت قلت :
" صح طريقك مع السنة " ، ولعله أولى وألطف . انتهى .
وغير خفي : أن الرجل ما أبرد في كلامه وفي نسجه بإظهار مرامه ،
ولا سيما الجملة الأولى ، مع أن كونه خطابا لأبنائهم أمر خارج عنه ، فلعله
خطاب لأبناء الشيعة ، فإنهم يقولون بالسنة ، وطريقهم طريق الاخذ
والتمسك بسنن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسنن الكثيرة
مسألة خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمارته ووصايته ، من ابتداء نشوء
الإسلام إلى العام الأخير في حجة الوداع بأساليب مختلفة وعبائر
متشتتة ، كلها مسطورة في كتبهم ومستورة في قلوبهم .
فما أجهل هذا المفسر حيث توهم : أن اصطلاح " السنة والشيعة "
في العصر المتأخر من ملامح هذه الحروف المقطعة .
ولو قيل : إن أبناء العامة يعتقدون بأن صراط علي ( عليه السلام ) حق إلا أنهم
يعتقدون أحقية صراط الثلاثة الأول ، كاعتقاد الشيعة بأحقية صراط
سائر الأئمة ( عليهم السلام ) .
قلنا : أما اعترافهم بأحقية الثلاثة الأول ، فهو بلا دليل من السنة
والكتاب ، وهذا يكفينا ، ولا نحتاج إلى إثبات عدم الأحقية ، بل عدم ثبوت
حق لهم كاف كما هو واضح .
وأما الاعتراف بسائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، فللأخبار والأحاديث النبوية
والعلوية - من طرق العامة والخاصة - الصريحة في عددهم وأسمائهم
صلوات الله تعالى عليهم أجمعين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 335
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣٥