تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
منه ما يكون خطابا للشيعي ، وتذكيرا له بما ورد في حق الأصحاب ، وهو " طرق سمعك النصيحة " ، وهذا مثل ما ذكروه حرفا بحرف ، وإن شئت قلت : " صح طريقك مع السنة " ، ولعله أولى وألطف . انتهى . وغير خفي : أن الرجل ما أبرد في كلامه وفي نسجه بإظهار مرامه ، ولا سيما الجملة الأولى ، مع أن كونه خطابا لأبنائهم أمر خارج عنه ، فلعله خطاب لأبناء الشيعة ، فإنهم يقولون بالسنة ، وطريقهم طريق الاخذ والتمسك بسنن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسنن الكثيرة مسألة خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمارته ووصايته ، من ابتداء نشوء الإسلام إلى العام الأخير في حجة الوداع بأساليب مختلفة وعبائر متشتتة ، كلها مسطورة في كتبهم ومستورة في قلوبهم . فما أجهل هذا المفسر حيث توهم : أن اصطلاح " السنة والشيعة " في العصر المتأخر من ملامح هذه الحروف المقطعة . ولو قيل : إن أبناء العامة يعتقدون بأن صراط علي ( عليه السلام ) حق إلا أنهم يعتقدون أحقية صراط الثلاثة الأول ، كاعتقاد الشيعة بأحقية صراط سائر الأئمة ( عليهم السلام ) . قلنا : أما اعترافهم بأحقية الثلاثة الأول ، فهو بلا دليل من السنة والكتاب ، وهذا يكفينا ، ولا نحتاج إلى إثبات عدم الأحقية ، بل عدم ثبوت حق لهم كاف كما هو واضح . وأما الاعتراف بسائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، فللأخبار والأحاديث النبوية والعلوية - من طرق العامة والخاصة - الصريحة في عددهم وأسمائهم صلوات الله تعالى عليهم أجمعين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 335 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني