الثاني بالمرة ، وينسحب ذيله إلى إفناء الأصل الأول ، فإن التوحيد
الحقيقي هو توحيد الإسلام ، ولا توحيد في سائر الأديان والشرائع ، كما اتضح
لدى أهله وعند أصحابه وأربابه .
إذا تبين ذلك فاعلم : أن في الكتاب الإلهي ربما أشير إلى هذه
الدقيقة الإلهية والنكتة الربانية بأنحاء الإشارات والرموز ، كما سيظهر
في هذا السفر - إن شاء الله تعالى - ونرجوه أن يوفقنا لإتمامه على أحسن ما
يمكن وأدق ما يراه ، والله المستعان .
مثلا : أشار إلى تلك الأصالة والولاية - حسب ما يؤدي إليه نظر
أربابه وكشف أصحابه - بقوله : * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * ( 1 ) وبقوله :
* ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) * ( 2 ) ، وهكذا في سورة الروم
والليل ( 3 ) ، فإن " وجه " حسب حروف الجمل ( 14 ) ، وعدد المعصومين
عندنا أربعة عشر ، وقد تبين في محله اتحاد الكل بحسب الروحانية والأصل ،
واختلافهم بحسب الجلوات في النشأة الظاهرية والمادية ( 4 ) ، ومن الأماكن
التي أشير فيها إلى تلك الحقيقة والمواطن التي تصدى الكتاب لإظهار
هذه الرقيقة والحقيقة ، الحروف المقطعة المفتتح بها السور :
فإنها إذا لاحظناها بعد حذف السور المكررة فيها تلك الحروف ،
تكون ( 14 ) سورة : 1 - ألم ، البقرة 2 - المص ، الأعراف 3 - الر ، يونس 4 - المر ،
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 88 .
2 - الرحمن ( 55 ) : 27 .
3 - الروم ( 30 ) : 39 ، الليل ( 92 ) : 20 .
4 - راجع الكافي 1 : 216 ، وبصائر الدرجات : 500 .