عظيما في انكشاف العلوم والمعارف ، بل في ظهور دولة الحق في العالم
الصغير ، على ما هو الظاهر مما جربه المجربون ، وقد ورد هذا اللفظ
* ( كهيعص ) * في الدعاء مكررا إما مقسما بهما أو جعلها مدخولي حرف
النداء ( 1 ) ، والظاهر أن لهما شأنا ومكانا لمن كان من أهله . وهذا مما يؤيد
كون مدلولهما من حقائق الأسماء العينية الإلهية .
ومما أشرنا إليه في * ( عسق ) * - من اجتماع القدرة والعلم - يمكن
استخراج وجه آخر لدلالة فواتح السور على زمان الملك في الجملة
وهو : أن كل موضع كان فيه بعض الحروف دالة على الملك والقدرة أو القوة
أو ما شاكلها ، فهو يقتضي ظهور معانيها في مظاهر باقي الحروف المجتمعة
معه ، فها هنا يدل على ملكية العالم السميع ، وفي سائرها على هذا
القياس .
ثم إن الظاهر : أن ما ذكرناه من كون حروف التهجي دالة على حقائق
الأسماء الإلهية ، أساس علم الحروف وأحكامه وآثاره المرتبة عليها ،
وتلك الأسماء الإلهية تنقسم إلى اسم أعظم هو بمنزلة الكل في وحدة ،
وإلى أسماء جمال وجلال ، وإلى أسماء كلية وجزئية كما يشهد لذلك ما
سبق في تفسير آحاد حروف التهجي .
ومن ذلك يظهر وجه ما روي : " أن فواتح السور حروف اسم الله
هامش
1 - انظر مجمع البيان 6 : 502 ، وبحار الأنوار 84 : 251 / 59 و 88 : 50 و 189 / 1
و 11 و 91 : 329 / 1 .