عالم البسائط ما إذا تنزل يعد جبلا في عالم الألفاظ ، وتكون جبلا محيطا
بالعالم كله أو مجموعة من العوالم .
ومن هنا يظهر سائر التفاسير الواردة في الحروف المقطعة
المركبة أو المفردة ، فإن المركبات منها منقطعات بشهادة قراءتها مفردة .
ثم اعلم : أن ظهور آثار هذه الحقائق في هذا العالم مختلفة حسب
الدهور والأزمان ، فتارة يقوى ظهور بعضها ظهورا بينا ، ويخفى مقابله ،
وأخرى ينعكس ، وثالثة يتوسط ، فيكون لهما الظهور ولدولة كل منها
واستيلائه زمان معين وعصر خاص محدود على حسب ما به حكم الله
سبحانه ، وإذا جاء أجله كان الملك والسلطنة لأهل ذلك الاسم ، وإذا
انقضى ارتفعت عنهم ، وذلك كالشمس إذا طلعت ظهر آثار طلوعها ، من الإضاءة
والتسخين وغيرها في العالم ، وكلما ارتفعت ازدادت الآثار إلى نصف النهار
على عكس حال الظلمة والبرودة والرطوبة ، فإنها تضعف كذلك ، وعند
وسط السماء يبتدئ النزول والانتقاص إلى غروب الشمس ، فحينئذ
يستولي الظلمة ، والرطوبة متزايدة إلى نصف الليل ، ثم تنقص بحسب
المقتضي إلى طلوع الشمس ، وهكذا الأمر في أكثر وجودات هذا العالم ،
فإنها تبتدئ وتأخذ في الكمال إلى حين تقف ، وترجع متناقصة إلى ما
يماثل الحال الأول ، فالإنسان يوجد ابتداء ضعيفا من كل وجه ، ويأخذ في
القوة والاستكمال إلى حد الشباب .
وبالجملة : لكل موجود طلوع وغروب ، بل لكل صنف ونوع ظهور
وبطون ، تابعان لظهور اسمه وبطونه وطلوعه وغروبه ، ومن هنا يظهر أن
لكل طائفة خاصة زمانا لطلوع سلطنتها وظهور استيلائها وشوكتها ، هو زمان
تفسير القرآن الكريم — صفحة 305
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٠٥