تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
عالم البسائط ما إذا تنزل يعد جبلا في عالم الألفاظ ، وتكون جبلا محيطا بالعالم كله أو مجموعة من العوالم . ومن هنا يظهر سائر التفاسير الواردة في الحروف المقطعة المركبة أو المفردة ، فإن المركبات منها منقطعات بشهادة قراءتها مفردة . ثم اعلم : أن ظهور آثار هذه الحقائق في هذا العالم مختلفة حسب الدهور والأزمان ، فتارة يقوى ظهور بعضها ظهورا بينا ، ويخفى مقابله ، وأخرى ينعكس ، وثالثة يتوسط ، فيكون لهما الظهور ولدولة كل منها واستيلائه زمان معين وعصر خاص محدود على حسب ما به حكم الله سبحانه ، وإذا جاء أجله كان الملك والسلطنة لأهل ذلك الاسم ، وإذا انقضى ارتفعت عنهم ، وذلك كالشمس إذا طلعت ظهر آثار طلوعها ، من الإضاءة والتسخين وغيرها في العالم ، وكلما ارتفعت ازدادت الآثار إلى نصف النهار على عكس حال الظلمة والبرودة والرطوبة ، فإنها تضعف كذلك ، وعند وسط السماء يبتدئ النزول والانتقاص إلى غروب الشمس ، فحينئذ يستولي الظلمة ، والرطوبة متزايدة إلى نصف الليل ، ثم تنقص بحسب المقتضي إلى طلوع الشمس ، وهكذا الأمر في أكثر وجودات هذا العالم ، فإنها تبتدئ وتأخذ في الكمال إلى حين تقف ، وترجع متناقصة إلى ما يماثل الحال الأول ، فالإنسان يوجد ابتداء ضعيفا من كل وجه ، ويأخذ في القوة والاستكمال إلى حد الشباب . وبالجملة : لكل موجود طلوع وغروب ، بل لكل صنف ونوع ظهور وبطون ، تابعان لظهور اسمه وبطونه وطلوعه وغروبه ، ومن هنا يظهر أن لكل طائفة خاصة زمانا لطلوع سلطنتها وظهور استيلائها وشوكتها ، هو زمان