زر بن حبيش ، قال لي أبي بن كعب : كأين تعد سورة الأحزاب ؟ قلت اثنتين
وسبعين أو ثلاثا وسبعين آية . قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة ، وإن كنا
لنقرأ آية الرجم فيها . راجع " الإتقان " ( 1 ) .
فإن في ظاهر قوله طعما شهيا يتصيد به المتصيدون من أعداء
الإسلام ، لأن سورة البقرة في وضعها الحاضر تحوي ( 286 ) آية ، وهناك
مجال لأن يسأل : فأين ذهبت ( 213 ) آية من الأحزاب ؟
وهناك رأي آخر نقله السيوطي في " الإتقان " عن مالك ، يقول : بأنه
قد ثبت بأن سورتي البراءة والبقرة كانتا من طول واحد ( 2 ) ، فإذا علمنا أن ،
براءة تحتوي ( 130 ) آية ، والبقرة تحوي ( 286 ) آية ، فإن هناك مجالا
للتسائل من قبل السطحيين من أعداء الإسلام وحتى من المسلمين عن
مصير هذا الفرق وهو ( 156 ) آية ، والقولان سيثبت بأنهما صحيحان ولا
غبار عليهما .
اعلم أن سورة البقرة هي أول السور المدنية ، والأحزاب هي رابعة
السور المدنية في النزول ، أي من أوائلها ، ولا يبعد أنهما كانتا تعدلان
بعضهما البعض في الدور الأول من العهد المدني ، ولقد لفت نظري أن
بداية سورة البقرة * ( ألم ) * يساوي بحساب الجمل ( 71 ) ، والأحزاب على
قول ( 72 ) أو ( 73 ) آية ، فهما في هذه الحالة تعدلان بعضهما البعض ، لأن
كلمة " تعدل " صادقة مع التقارب ، وهذا يدلنا إذا تطابقت هذه الطريقة على
سور أخرى ، أن سورة الأحزاب والبقرة كانتا في دور من أدوار الوحي من
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 3 : 82 .
2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 1 : 226 .