تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
زر بن حبيش ، قال لي أبي بن كعب : كأين تعد سورة الأحزاب ؟ قلت اثنتين وسبعين أو ثلاثا وسبعين آية . قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة ، وإن كنا لنقرأ آية الرجم فيها . راجع " الإتقان " ( 1 ) . فإن في ظاهر قوله طعما شهيا يتصيد به المتصيدون من أعداء الإسلام ، لأن سورة البقرة في وضعها الحاضر تحوي ( 286 ) آية ، وهناك مجال لأن يسأل : فأين ذهبت ( 213 ) آية من الأحزاب ؟ وهناك رأي آخر نقله السيوطي في " الإتقان " عن مالك ، يقول : بأنه قد ثبت بأن سورتي البراءة والبقرة كانتا من طول واحد ( 2 ) ، فإذا علمنا أن ، براءة تحتوي ( 130 ) آية ، والبقرة تحوي ( 286 ) آية ، فإن هناك مجالا للتسائل من قبل السطحيين من أعداء الإسلام وحتى من المسلمين عن مصير هذا الفرق وهو ( 156 ) آية ، والقولان سيثبت بأنهما صحيحان ولا غبار عليهما . اعلم أن سورة البقرة هي أول السور المدنية ، والأحزاب هي رابعة السور المدنية في النزول ، أي من أوائلها ، ولا يبعد أنهما كانتا تعدلان بعضهما البعض في الدور الأول من العهد المدني ، ولقد لفت نظري أن بداية سورة البقرة * ( ألم ) * يساوي بحساب الجمل ( 71 ) ، والأحزاب على قول ( 72 ) أو ( 73 ) آية ، فهما في هذه الحالة تعدلان بعضهما البعض ، لأن كلمة " تعدل " صادقة مع التقارب ، وهذا يدلنا إذا تطابقت هذه الطريقة على سور أخرى ، أن سورة الأحزاب والبقرة كانتا في دور من أدوار الوحي من
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 3 : 82 . 2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 1 : 226 .