إلى الجنة المادية والمقدارية يصير نهرا ، فإن النهر والنور والنون
متناسبات في الألفاظ ، فتكون هكذا في المعاني .
وبالجملة : يؤيد ذلك وصفه بالتوراة ، وبأنه ملك ، فإن تلك الحقائق
ربما يصح أن يطلق عليها لفظ الملك ، أو يستعار لها اسم الملك الموكل
عليها الواقع تحتها ، كما يصح أن يطلق لفظ الجنة مستعملا في الجنة وفي
مبدئها وأصلها الذي بتنزلها ظهرت الجنة ، وما في ذيل خبر ابن إبراهيم
القمي ( 1 ) ربما يؤيد ذلك فلاحظه .
وما ورد في صاد : أنه عين أو ماء عند العرش ( 2 ) ، فهو أيضا مثل ما مر
في نون ، وعلى مثله يحمل أيضا ما ورد من : تفسير بعض الفواتح
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وطور سيناء ( 3 ) وغيرها ، أو يفسر
بالأمير ( عليه السلام ) بعض الآيات ( 4 ) ، التي حكي عن ابن شهرآشوب أن عدد تلك
الآيات تبلغ إلى ثلاثمائة ، فإن حقيقة التأويل كون تلك الحقائق معاني
لتلك القوالب ، والألفاظ مظاهر لها ، ضرورة أن السافلات حاكيات عن
العاليات ، وهي هي تنزلا ، وذاك ذاك ترقيا وعلوا ، فإن المعلول حد ناقص
للعلة ، والعلة حد تام للمعلول .
وقريب منه الكلام في تفسير قاف بالجبل ( 5 ) ، فإن لحقيقة القاف في
هامش
1 - راجع تفسير القمي 2 : 380 .
2 - راجع معاني الأخبار : 22 / 1 ، وعلل الشرائع 2 : 335 .
3 - مجمع البيان 7 : 184 .
4 - بحار الأنوار 35 : 183 وما بعدها .
5 - راجع معاني الأخبار : 22 - 23 / 1 ، وتفسير القمي 2 : 323 .