تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
التي هي بسائط بالقياس إلى أجزاء العالم ، كما أن النفس الإنسانية أول ما يحصل فيها الحروف على حسب مراتبها ، فتكون النفس الرحمانية أيضا محصلة لبسائط هي الأصول للعوالم المقيدة المركبة ، ويكون كل حرف من الحروف الصادرة من الإنسان ، بإزاء حقيقة من تلك الحقائق البسيطة ، حتى تطابق الآية - التي هي الإنسان - ذا الآية ، ويحصل الطباق بين مقام اللفظ والمعنى ، حتى يصلح للمرآتية . وإذا لاحظت بعقلك نسبة البسيط إلى المركب المفروض وجوده ، فاحدس أنه لم يتحقق المركب في الأعيان إلا وقد سبقه فيها البسائط ، التي هي أصول تلك المركبات ، فيشبه أن يتقدم خلق البسائط على خلق المركبات ، حسب اقتضاء النظام الأكمل حتى تكون بمنزلة الخزائن للحصص التي عرضها التركيب في عالم المركبات ، ولعل إليها ينظر قوله تعالى : * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) * ( 1 ) . والذي يناسب تلك البسائط والأصول في عالم الوضع والدلالات - ولا سيما إذا كانت الدلالة ذاتية ، كما عن الصيمري وابن عباد - هي الحروف المفردة ، فيشبه أن تكون تلك الحروف دالة على تلك الحقائق بالذات أو الوضع . وأما الحقائق المستورة هي الأسماء الإلهية ، التي ملأت أركان كل شئ بأشعتها وآثارها ، وتدل تلك الحروف المفردة على تلك الحقائق بأن يكون كل واحد بإزاء كل واحد ، وإلى مثله يشير ما مر من : " أن الله تعالى
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 21 .