خلق في الابتداء حروف المعجم " ( 1 ) ، وقدر رواه ابن بابويه في التوحيد عن
الرضا - عليه السلام والثناء - ويومي قوله : " مامن حرف إلا وهو اسم من
أسماء الله " ( 2 ) .
ومر منا تفاصيل معاني الحروف وإن كان بعضها مما يتراءى منه أنه
ليس باسم له سبحانه ، ولكن إذا لاحظته منتسبا إلى الرب سبحانه ، فربما
يظهر لك المشتق الذي يصح أن يوصف به الحق ، ولا يلزم أن يكون
مدلول تلك الأخبار والآثار ، أن تكون الحروف المفردة دالة على المركبات ،
كما ربما سبق إلى الوهم ، هل صح أن يكون كل من الطائفتين دالة على
تلك الحقائق العينية وعلى الله سبحانه باعتبارها ؟ !
وربما يدل على ذلك ما سبق من : " أن صفوة هذا الكتاب حروف
التهجي " ( 3 ) ، وكثير مما مر وسبق في بيان فواتح السور المفسرة لها بأسماء
الله سبحانه ، أو بما يستشم منه ذلك كتفسير نون بالمداد من النور الذي
كتب به ما كان وما يكون ( 4 ) ، فإن الظاهر منه أنه من البسائط الأولية ، ولا
ينافيه كونه نهرا في الجنة ( 5 ) ، فإن الجنة خلق روحاني وجسماني ، فهو
نهر في المعاني الروحانية ، وفي مقام الأسماء الإلهية ، أو إنه عند التنزل
هامش
1 - راجع التوحيد : 232 / 1 ، ومعاني الأخبار : 43 / 1 .
2 - راجع التوحيد : 235 / 2 ، ومعاني الأخبار : 44 / 2 .
3 - راجع من تفاسير الخاصة إلى مجمع البيان 1 : 32 ، ومن تفاسير العامة إلى التفسير
الكبير 2 : 3 .
4 - راجع معاني الأخبار : 23 / 1 .
5 - انظر نفس المصدر .