تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقد حكي عن بعض : أنه كان إذا سمع كلمة دالة على المعاني العالية يأخذه الغشي ، وينسلخ عن بشريته ، وربما كان يتكلم حين الغشي بالحقائق الإلهية ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأخذه حالة شبيهة بذلك حين نزول الوحي ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يظهر عليه الحقائق - حينئذ - في تلك المراتب بنحو التفصيل ، وتنزل على بشريته أيضا بنحو التفصيل ، وتسمى النازلة بكلام الله وبالحديث القدسي . وقد يظهر الحقائق بنحو الإجمال والبساطة وتنزل على بشريته كذلك ، فيعبر عنها بطريق الإجمال وبالحروف المقطعة ، مثل فواتح السور . وتأويل القرآن : عبارة عن إرجاع ألفاظه إلى حقائقها الثابتة في تلك المراتب . وبطون القرآن : عبارة عن تلك الحقائق في تلك المراتب ، ولكون المراتب باعتبار كلياتها سبعا ، وباعتبار جزئياتها ترتقي إلى سبعمائة ألف ، اختلف الأخبار والآثار في تحديد البطون . ولعدم إمكان التعبير عن تلك الحقائق للراقدين في مراقد الطبع إلا بالأمثال - كما أنها تظهر للنائمين بالأمثال - اختلفت الروايات في المراد من فواتح السور ، فلا يمكن الإحاطة بها ، بل لابد من الإرماز والإجمال والتشابه . ثالثها ( 1 ) : اعلم أن الحروف المفردة اللفظية أصل للكلمات المركبة منها ، والمفهوم من المركبة أمور غير بسيطة بحسب الاستقراء في الغالب أو الكل ، فالظاهر أن تكون تلك الحروف بإزاء أصول العالم
هامش
1 - انظر تفسير الكمپاني : 178 - 184 .