تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
في آخر الزمان ، لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلا هو ، والجفر لوح القضاء الذي هو عقل الكل ، والجامعة لوح القدر الذي هو نفس الكل ، فمعنى كتاب الجفر والجامعة الحاويين على كل ما كان ويكون ، كقولك : سورة البقرة والنمل . ثانيها ( 1 ) : أن الإنسان الذي هو خلاصة جملة الموجودات ، له مراتب كمراتب العالم ، وكل مرتبة منه حقيقة أو رقيقة لما سواها ، فكلما يجري على لسان بشريته رقيقة وتنزل وظهور لما يجري على لسان مرتبة مثاله ، وما يجري على لسان مثاله رقيقة لما يجري على لسان قلبه . . . وهكذا ، وكل تلك الرقائق رقائق لما ثبت في المشية ، وفضل الإنسان بمقدار الاستشعار بتلك المراتب والاتصال بها ، ومن لا يدرك من الإنسان سوى البشرية فقدره قدر البهيمة ، وقد غفل أكثر الناس عن أكثر هذه المراتب ، لا يدركون منه سوى ما في ظواهره ، والمستشعر بتلك المراتب والمتحقق بها إذا تكلم هو أو غيره بكلمة ، يستشعر بحقائق تلك الكلمة وصور حروفها في المراتب العالية أو يتحقق بها . وما قيل : إن كل حرف من القرآن في الألواح العالية أعظم من جبل أحد ، صحيح عند هذه المرتبة من الاستشعار أو التحقق . وقد يتحقق الإنسان بالمراتب العالية أو يستشعر بها أولا ، ثم ينزل من تلك المنازل والمراتب على بشريته الكلمات التي هي رقائق ما يظهر عليه من الحقائق في تلك المراتب .
هامش
1 - انظر تفسير بيان السعادة 1 : 38 .