تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة ، وهو زمان فتح البيت المقدس على قراءة " غلبت " بفتح الغين واللام و " سيغلبون " بضم الياء وفتح اللام ( 1 ) . انتهى ، والله العالم بخفيات كلامه وبأسرار آياته . وقال في تفسيره : أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كل الوجود من حيث هو كل ، لأن " الألف " إشارة إلى ذات هو أول الوجود على ما مر ، و " اللام " إشارة إلى العقل الفعال المسمى بجبرئيل ، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض منه المبدأ ، ويفيض إلى المنتهى ، و " الميم " إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو آخر الوجود تتم به دائرته ، وتتصل بأولها ( 2 ) . وعن بعض السلف : أن " ل " ركبت من ألفين ، أي وضعت بإزاء الذات مع صفة العلم ، اللذين هما عالمان من العوالم الثلاثة الإلهية التي أشرنا إليها ، فهو اسم من أسماء الله تعالى ، إذ كل اسم هو عبارة عن الذات مع صفة ما ، وأما " م " فهو إشارة إلى الذات مع جميع الصفات والأفعال ، التي احتجبت بها في الصورة المحمدية التي هي اسم الله الأعظم ، بحيث لا يعرفها إلا من يعرفها ألا تدري أن " م " التي هي صورة الذات كيف احتجب فيها ، فإن الميم فيها الياء ، وفي الياء ألف . والسر في وضع حروف التهجي : هو أن لا حرف إلا وفيه ألف ، فمعنى الآية : ألم ذلك الكتاب الموعود ، أي صورة الكل المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة ، المشتملة على كل شئ ، الموعود بأنه يكون مع المهدي ( عليه السلام )
هامش
1 - الفتوحات المكية 1 : 60 . 2 - راجع تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين العربي 1 : 13 .