فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة ، وهو زمان فتح البيت المقدس على قراءة
" غلبت " بفتح الغين واللام و " سيغلبون " بضم الياء وفتح اللام ( 1 ) . انتهى ،
والله العالم بخفيات كلامه وبأسرار آياته .
وقال في تفسيره : أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كل الوجود من
حيث هو كل ، لأن " الألف " إشارة إلى ذات هو أول الوجود على ما مر ،
و " اللام " إشارة إلى العقل الفعال المسمى بجبرئيل ، وهو أوسط الوجود
الذي يستفيض منه المبدأ ، ويفيض إلى المنتهى ، و " الميم " إلى
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو آخر الوجود تتم به دائرته ، وتتصل بأولها ( 2 ) .
وعن بعض السلف : أن " ل " ركبت من ألفين ، أي وضعت بإزاء الذات
مع صفة العلم ، اللذين هما عالمان من العوالم الثلاثة الإلهية التي
أشرنا إليها ، فهو اسم من أسماء الله تعالى ، إذ كل اسم هو عبارة عن الذات مع
صفة ما ، وأما " م " فهو إشارة إلى الذات مع جميع الصفات والأفعال ، التي
احتجبت بها في الصورة المحمدية التي هي اسم الله الأعظم ، بحيث لا
يعرفها إلا من يعرفها ألا تدري أن " م " التي هي صورة الذات كيف احتجب
فيها ، فإن الميم فيها الياء ، وفي الياء ألف .
والسر في وضع حروف التهجي : هو أن لا حرف إلا وفيه ألف ، فمعنى
الآية : ألم ذلك الكتاب الموعود ، أي صورة الكل المومى إليها بكتاب الجفر
والجامعة ، المشتملة على كل شئ ، الموعود بأنه يكون مع المهدي ( عليه السلام )
هامش
1 - الفتوحات المكية 1 : 60 .
2 - راجع تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين العربي 1 : 13 .