تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وهذا هو الإنسان من هذا الفلك ، ومن فلك آخر يتركب من أحد عشر ومن عشرة ومن تسعة وثمانية ، حتى يصل إلى فلك الاثنين ، ولا يتحلل إلى الأحدية أبدا ، فإنها مما انفرد به الحق سبحانه . ثم إنه تعالى جعل أولها الألف في الخط والهمزة في اللفظ ، وآخرها النون ، فالألف رمز لوجود الذات على كمالها ، لأنها غير مفتقرة إلى حركة ، والنون رمز لوجود الشطر من العالم ، وهو عالم التركيب ، وذلك نصف الدائرة الظاهرة لنا من الفلك ، والنصف الآخر النون المعقولة عليها ، التي لو ظهرت للحس وانتقلت إلى عالم الأرواح ، لكانت دائرة محيطة ، ولكن أخفيت هذه النون الروحانية التي بها كمال الوجود ، وجعلت نقطة النون المحسوسة دالة عليها ، فالألف كاملة من جميع وجوهها ، والنون ناقصة ، فالشمس كاملة ، والقمر ناقص ، لأنه محو ، فصفة ضوئه معارة ، وهي الأمانة التي حملها ، وعلى قدر محوه وسره إثباته وظهورة ثلاثة لثلاثة ، فثلاثة لغروب القمر القلبي الإلهي في الحضرة الأحدية ، وثلاثة طلوع القمر القلبي الإلهي في الحضرة الربانية ، وما بينهما في الخروج والرجوع قدما بقدم لا يختل أبدا . ثم جعل سبحانه وتعالى هذه الحروف على مراتب : منها موصول ، ومنها مقطوع ، ومنها مفرد ، ومنها مثنى ومجموع ، ثم نبه أن في كل وصل قطعا ، وليس في كل قطع وصل يدل على فصل ، وليس كل فصل يدل على وصل ، فالوصل والفصل في الجمع وغير الجمع ، والفصل وحده في عين الفرق ، فما أفرده من هذه فإشارة إلى فناء رسم العبد أزلا ، وما أثبته فإشارة إلى وجود رسم العبودية حالا ، وما جمعه فإشارة إلى الأبد . . . إلى أن قال مالا