إيقاظ وإرشاد
اعلم : أن استقصاء الاحتمالات والوجوه غير ممكن ، لأن الكلام إذا لم
يكن على مبنى العقل أو النقل ، لا ينتهي إلى حد ولا ينقطع ، وأنت إذا تأملت
في هذه الآراء والأقوال التي لا نور لها ولا مستند ولا سند ، تجد إمكان تكثير
الوجوه إلى مالا يحصيه إلا الله تعالى ، لإمكان جعل الحروف المزبورة
رمزا وإشارة إلى هذه المسائل ، وإلى المسائل الاخر المشابهة معها في
الاسم واللفظ ، وحيث لا يثبت لنا من طريق الوحي وجه معلوم ، فلا نتمكن
من تعيين أحد هذه الوجوه ، ولو كانت في حد نفسها نقية من الأوهام
والشبهات .
وإني تارك طول الكلام في المقام على بعض الوجوه المسطورة في
المفصلات ، ونذكر - إن شاء الله تعالى - بعض الوجوه الأخر ، لئلا يخلو
الكتاب من الإفادة والاستفادة ، من غير إمكان الاطمئنان والوثوق بالمقصود ،
ضرورة أن نيل مقاصد المولى لا يمكن إلا من طريق الألفاظ الموضوعة ، أو
من طريق الكشف والشهود ، ولا سبيل لنا إلى الأول كما ترى ، ولا إلى
الثاني ، كما نجد ونرى في أنفسنا ، رزقنا الله تعالى ذلك .
ونستعرض بعض الوجوه الجامعة لشتات الأخبار ولمختلف الآثار ،
بل به يمكن استجماع الأقوال والآراء ، والله الهادي إلى سبيل الرشاد
وإلى الصراط السوي وإلى من اهتدى .
ولعل إلى هذه المقالة يشير بعض الأخبار السابقة ، الظاهرة في