وقيل : تلك الوجوه المحتملات هي الشائعات التي لا شذوذ لها ولا ندور
ولا غلق فيها ، وأما الوجوه الضعيفة فتبلغ أضعاف ذلك ، حسب اختلاف
المرادات من " ألم " ( 1 ) ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة من إعجاز الكتاب الإلهي .
الجهة الرابعة
الحروف المقطعة في كلام العرب
ربما يشكل الأمر على الشباب ، لأجل أن الكتاب الإلهي كتاب
القانون ، وكتاب الهداية والإرشاد ، وكتاب عرف نفسه : بأنه تبيان كل شئ ،
وعرف نفسه : بأنه عربي مبين ، ولا يشتمل على العجمة والإجمال وعلى
الإرماز والإهمال ، فكيف يمكن الالتزام بأنه في افتتاحه ابتدأ بمثلها ، وهو
على خلاف الأسلوب المألوف في التآليف والتصانيف ، مع خلو سائر
الكتب السماوية منها ؟ ! فهذا يؤيد خلو هذا الكتاب العزيز منها ،
والتحاقها به في مر الأزمان ومضي القرون .
أقول : أولا : تكلمت العرب بالحروف المقطعة - نظما ونثرا - بدل
الكلمات التي تكون الحروف منها ، كقوله :
فقلت لها : قفي فقالت : قاف ( 2 )
هامش
1 - نفس المصدر : 45 .
2 - انظر مجمع البيان 1 : 34 ونسبه في هامشه إلى الوليد بن عقبة على ما في الأغاني 5 :
131 .