أما الأول فهو واضح .
وأما محلا فلا تعرب ، لأنها من المفردات كأسماء الأعداد التي توردها
لمجرد العد من غير نظر إلى إفادة المعنى التصديقي ، وأما السكون عليها
فلابد منها ، فإنه فرق بين السكون المبتني على الوقف أو البناء ، وبين هذا
النحو من السكون ، ولأجل هذه النكتة إظهار الحركة عليها لا يورث
كونها معربة ، ولا تكون في الجملة المركبة ، كما لا يخفى . وهذا القول
منسوب إلى الخليل وسيبويه ( 1 ) .
وعن الأكثر : أن لها محلا إذا أخبرت عنها ، وعطفتها ولو بحذف الحرف
العاطف ، للزوم التأسي بالقراء وبالسيرة القرآنية . ويمكن أن يكون محلها
الرفع على الابتداء ، أو على إضمار المبتدأ ، والنصب بإضمار فعل ، والجر
على إضمار حرف القسم ( 2 ) . وقال ابن كيسان النحوي : " ألم " في موضع
النصب ، كما تقول : إقرأ " ألم " أو عليك " ألم " ( 3 ) .
وغير خفي : أن اختلاف الاحتمالات ناشئ من اختلاف المباني في
معانيها ، فمن جعلها قسما التزم بخفض محلها ، ومن اعتقد أنها أسماء السور
تصور إعراب محلها ، وهكذا ، ومن أنكر تمكنها جعلها من الكلمة المفردة .
والذي هو الحق : أنه على جميع التقادير تكون : إما من أركان الجملة
المحذوف ركنها الآخر ، أو من متعلقات تلك الجمل ، ولا معنى لكونها مفردة ،
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 156 .
2 - البحر المحيط 1 : 35 / السطر 19 .
3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 157 .