أقول : سيأتي في محله مناط كون الشئ آية ، والذي هو مفادها
لغة : أنها هي العلامة ، ولو كانت هي غير ذات معان واقعية فعدها علامة
وآية في غير محله .
وأما إذا كانت ذات معان واقعية ولو كانت من الرموز ، فلا بأس بعدها
آية ، وحيث إن آيات الكتاب الإلهي تختلف طولا وقصرا ، وربما تكون آية
أطول من سور عديدة مجموعا ، كآية الدين ( 1 ) ، وربما تكون جملة ناقصة ،
كقوله تعالى : * ( كغلي الحميم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( مدهامتان ) * ( 3 ) ، فلا سبيل
إلى تحديدها ، فلابد من النظر إلى كيفية نسخ الكتاب العزيز القديمة ،
حيث إن سائر الآيات تستفاد منها ، ولا سبيل شرعي إلى حدودها .
وإني بعد الرجوع إلى تلك النسخ ، وإلى ما في نسخ القرآن
المكتوبة في التفاسير الموجودة طبعا ، وجدت أنها تكون مكتوبة على
مثال سائر الآيات بالفصل الخاص المتعارف بينها ، وربما يأتيك بعض
المنبهات الأخر في مقامات أنسب إن شاء الله تعالى .
ومن الممكن أن يقال : إن هذه الحروف وإن كانت لها معان واقعية ،
ولكنها لمكان اختفائها على عموم الناس لا تعد آية وعلامة ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 82 .
2 - الدخان ( 44 ) : 46 .
3 - الرحمن ( 55 ) : 64 .