تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الوجود الكتبي تابع للوجود اللفظي ، وإلا يلزم الإخلال بالغرض ، فالمطابقة بين الوجودين لازم حتى يكون القارئون على حذر من الخطأ والغلط ، وكما لا يجوز زيادة الكتابة على اللفظ ، كذلك لا يجوز نقصانها منه ، وقد مضى شطر من هذا البحث في بحوث البسملة وكلمة " الرحمن " . فكمال الخط انطباق المقروء عليه حذو النعل بالنعل ، فعلى هذا إما يقرأ الحروف كما كتبت ، أو تكتب بصورة الأسماء ، وهي هكذا : ألف ، لام ، ميم ، وحيث لا سبيل إلى الأول بالضرورة يتعين الثاني ، لاتفاق القراء على هذه الكيفية في القراءة ، مع أن مقتضى الفصاحة إبرازها بأسمائها ، فإن الطبع لا يقبل غيره ، كما ترى . فالتخلف عن الأصل المزبور ربما كان لأجل أن يحصل التفاوت بين هذه الحروف المقطعة ، وبين ما وقع في أول سورة الفيل ، وهو قوله تعالى : * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * ، وفي سورة الانشراح : * ( ألم نشرح لك صدرك ) * ، أو كان لأجل أن كتابتها بأسمائها ربما يؤدي إلى الإطالة غير اللازمة ، كما في * ( كهيعص ) * ، وإن كان ينبغي أن تكتب بأسمائها المقروءة ، حتى لا يمكن إحداث الشبهة في بعض السور الاخر ، مثل سورة الدهر : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) * ، فإن من الممكن توهم : أن " هل " من الحروف المقطعة ، ولكن يكذبها اتفاق القراء والسيرة القراءتية عليه . ويمكن أن يعد هذا أيضا من الأغلاط الإملائية في الكتاب العزيز ، فإنها كثيرة ، والمتأخرون تحفظا على خصوصيات الكتاب لم يغيروها ، أفما ترى أنهم اتفقوا على كتابة " أيها " في قوله تعالى : * ( سنفرغ لكم أيه