والحقائق لا يدل على انتفاء كونه من الواقعيات ، ويكفي ردا عليه : أن
الرجوع إلى النسخ القديمة ، وإلى التفاسير الموجودة من القرون
الأولى وأواسط القرن الثالث ، تثبت خلاف مذهبه ، ولو كان مرور الدهور
كافيا لكان بعد مضي القرون الكثيرة ينبغي أن تزاد الأشياء الاخر ، ولا سيما
ما يكون مثلها ، فاشتمال النسخ القديمة عليها ، وكونها مورد البحث في
الكتب التي تكون بين أيدينا من أوائل القرن الثالث ، أصدق شاهد على
أنها كانت في الابتداء تكتب في القرآن ، وليس من الأمور الحادثة
المتخيلة .
وقيل : إن خلو الكتاب الإلهي عن إفادة شئ يرجع إليها ، وخلو
السنة الصحيحة عن إبانة مغزاها ومعناها ، يومي إلى الزيادة المذكورة .
وأجيب عنه : بأن المفسرين أكثرهم قد رأوا أن القرآن لم يشر إليها
إشارة صريحة ، غير أننا نرى أنه أشار إليها في قوله تعالى : * ( ولقد آتيناك
سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) * ( 1 ) .
وكذلك في قوله : * ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر
منه جلود الذين يخشون ربهم ) * ( 2 ) .
ودليلنا على ذلك ما يلي :
أولا : أن الحديث الوارد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إن الله تعالى قال : يا محمد * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 87 .
2 - الزمر ( 39 ) : 23 .