تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
العظيم ) * ، فأفرد بالامتنان علي بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن " ( 1 ) ، ولو كان هذا الحديث مقطوع السند ومعلوم الصحة ، لما كان هناك وجه لاختلاف المفسرين فيها بل لسلموا قطعا بأنها الفاتحة ، وهذا مما لم يتسالموا عليه ، كما مر تفصيله في أوائل هذا الكتاب . وبالجملة : إن لهجة الآية تدل على الفخر والاعتزاز والإنعام ، ولا نجد هناك وجها ومجالا للامتنان بالفاتحة ، ووضعها في كفة ووضع القرآن العظيم في كفة أخرى . وثانيا : يدل منطوق كلمة " مثاني " - الواردة مرة ثانية في سورة الزمر - على أنها هنا تشير إلى السور المبتدأة بالحروف المقطعة ، وخاصة المكررة منها من أمثال " حم " و " ألم " و " ألر " و " طس " ، وتشير آية الحجر إلى وحدة الحواميم ، وعدها سبعا ، وينطبق عليها وصف القرآن بكونه * ( مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) * بصورة قوية ، ذلك لأن الحواميم هي أكثر سور القرآن احتواء للوعد والوعيد والعذاب والنار ، وذلك بخلاف فاتحة الكتاب التي تشعر آياتها بالضراعة والهداية والسكينة ، هذا فضلا عن أن مجموع آيات الحواميم السبع - وجميعها مكية - كانت تعادل - في دور من أدوار الوحي - جزءا كبيرا مما كان قد نزل من القرآن في ذلك الدور ، يبرر وضعها في كفة وما نزل - وقتئذ - في كفة أخرى . إذا تبين ذلك فانطباق كلمة " مثاني " على السور المبتدأة بالحروف
هامش
1 - راجع تفسير العسكري المنسوب إلى الإمام : 29 .