في بعض كتب التفاسير - نزلت نجوما ( 1 ) ، وكان أكثر آياتها نازلة في أول
الهجرة ، يمكن حدس سبب النزول من الآيات الأولى من هذه السورة ، فإن
الناس عموما والمدنيين منهم كانوا على أصناف ثلاثة : فطائفة منهم آمنوا
بالرسول ، وطائفة لم يؤمنوا ، ولكن كانوا من المنافقين ، وكأنهم بنوا على
إظهار الإيمان حتى يتبين لهم أمر الإسلام تقدما وتأخرا ، ويظهر لهم حدود
نفوذ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الهجرة في جزيرة العرب ، فجاءت هذه
السورة لتوبيخ هؤلاء الجماعة وتلك الثلة ولتثريب تلك الطائفة على
هذه النية الفاسدة ، وفي ضمن ذلك يوجه المسلمين والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
وجود هذه الطائفة بينهم ، حتى يكونوا على حذر منهم ، وأن لا يأتمنوا كل من
يظهر الإسلام .
وأما الطائفة الثالثة ، فهم الكفار الذين آمنوا في السنين
المتأخرة أو ماتوا على كفرهم .
فبالجملة : هذه السورة أطول سور القرآن ، وفيها أطول الآيات
القرآنية ، وتشتمل - على ما في " أحكام القرآن " لابن العربي - على ألف
أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر ( 2 ) ، ولكنه غير مصدق بعد .
وقيل : - كما مر - إن آيات الربا نزلت في أواخر الهجرة ، كما أن أحكام
الصيام مفصلة نزلت في السنة الثانية من الهجرة ( 3 ) .
هامش
1 - راجع تفسير الميزان 1 : 43 .
2 - راجع أحكام القرآن ، ابن العربي 1 : 8 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 252 .
3 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 252 .