تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وربما يخطر بالبال أن يقال : إن تركيز الإعجاز وتثبيته في قلوب المدنيين كان يقتضي أن تأتي هذه السورة في أول الهجرة ، دفعا لما قد يتوهم من : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتمكن من الإتيان بالسور الطوال ، ويقتصر على السور المكية القصيرة ، والله الهادي إلى الصواب . المبحث الخامس في نزول القرآن بحسب الترتيب المدون ربما يستظهر من بعض الآيات والأحاديث ومن بعض الكتب التفسيرية : أن القرآن نزل على الوجه المدون ، فيكون أول ما نزل هي سورة الفاتحة ، ثم البقرة ، وهكذا . وهذا على خلاف الضرورة القاضية بمكية السور القصيرة الواقعة في آخر القرآن المدون . فأجيب : بأن النزول ما كان ينحصر بواحد ، بل الكتاب العزيز نزل كرارا ، وقالوا : إن التنزيل هو النزول الإجمالي ، والنزول هو التنزيل التفصيلي ، فبذلك تندفع الشبهة ، ويعلم أن هذا النحو من التدوين كان على حسب التنزيل دون النزول ، أو ولو كان نزول البقرة قبل الآيات المكية ، ولكن كانت السياسية التبليغية تقتضي تأخيرها في الإظهار وفي إبلاغها إلى الناس . وأيضا يعلم أن هذا النحو من التدوين كان على رأي الرسول الأعظم والولي المعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأجل هذه الكلية غير الثابتة عندي ، تصدى
تفسير القرآن الكريم — صفحة 257 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني